الذهبي
229
سير أعلام النبلاء
قال التنوخي : أخبرنا إبراهيم بن الحسن الديناري ، سمعت الحسين ابن أبي علي بن مقلة ، يحدث أن الراضي بالله ، قطع لسان أبيه قبل موته بمدة ، وقتله بالجوع . وكان سبب ذلك أن الراضي تندم على قطع يده ، واستدعاه من حبسه ، واعتذر إليه . وكان يشاوره ويستدعيه في خلوته وقت الشرب ، وأنس به . فقامت قيامة ابن رائق ، وخاف ودس من أشار على الخليفة بأن لا يدنيه إلى أن قال : وكان أبي يكتب باليسرى خطا لا يكاد أن يفرق من خطه باليمنى . قال : وما زالوا بالراضي ، حتى تخيل منه وأهلكه . وللصولي فيه : لئن قطعوا يمنى يديه لخوفهم * لأقلامه لا للسيوف الصوارم فما قطعوا رأيا إذا ما أجاله * رأيت المنايا في اللحى والغلاصم ( 1 ) مولده في شوال سنة اثنتين وسبعين ومئتين . ومات في حادي عشر شوال سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة . واختلف فيه هل هو صاحب الخط المنسوب أو أخوه الحسن ؟ وكانا بديعي الكتابة ، والظاهر أن الحسن هو صاحب الخط . وكان أول من نقل هذه الطريقة المولدة من القلم الكوفي ( 2 ) . ذكره ابن النجار ، وكان أديبا شاعرا ، وفد على ملك الشام سيف الدولة ، ونسخ له عدة مجلدات ( 3 ) .
--> ( 1 ) في " الفخري " : 241 " رأيت الردى بين اللها والغلاصم " والغلاصم : مفردها غلصمة وهي الموضع الناتئ في الحلقوم . ( 2 ) انظر " صبح الأعشى " : 3 / 17 . ( 3 ) انظر " معجم الأدباء " : 9 / 31 - 32 .